ابن عربي
107
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
وذلك في سنة إحدى وعشرين ومائة . وفي أيامه بنى سعيد أخوه قبة بيت المقدس . وحج بالناس سنة ست وعشرين ومائة . وأما الوليد بن يزيد فهو الذي دفع خالد بن عبد اللّه القسري إلى يوسف بن عمر فقتله . وصار إليه ابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك فقتله في يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة . وحبس ولديه : عثمان والحكم . وكان الوليد قد عهد إليهما ولم يزالا في الحبس إلى أن ولّي مروان الحمار فقتلا . قال صالح بن الوجيه : لما قتل الوليد بن يزيد حمل رأسه إلى دمشق ، ونصب في مسجدها ، ولم يزل أثر دمه بالجدار إلى أن ولّي المأمون ، فأمر بحكّه . وأما يزيد بن الوليد بن عبد الملك الذي قتله الوليد بن يزيد لما ولّي بعده فنقص الجند عطاياهم ، فسمّوه الناقص . وأما مروان بن محمد الذي يلقّب بالحمار يقال له الجعدي لأن خاله الجعد بن درهم ، فلم يزل مروان ظاهرا إلى أن ظهر أبو مسلم الخراساني ، وبويع للسفاح بالكوفة في شهر ربيع الأول سنة اثنين وثلاثين ومائة ، وسار عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العباس إلى مروان الحمار ، بأمر السفاح ، فانهزم مروان ، فاتبعه عبد اللّه حتى نزل نهر قلان بفلسطين ، وقتل جماعة من بني أمية ، فهرب مروان إلى مصر ، ولقيه صالح بن علي أخو عبد اللّه بن علي ببوصير قرية من صعيد مصر ، فقتله ليلة الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة سنة اثنين وثلاثين ومائة ، تم المجلس . موعظة عبد اللّه العمري للرشيد بمكة روينا من حديث ابن إسحاق ، وهو محمد بن إسحاق بن عبد الرحمن البغوي ، قال : سمعت سعيد بن سليمان ، قال : كنت بمكة في زقاق الشطويّ وإلى جنبي عبد اللّه بن عبد العزيز العمري ، وقد حج هارون الرشيد ، فقال له إنسان : يا أبا عبد اللّه ، هو ذا أمير المؤمنين يسعى وقد أخلي له المسعى ، قال العمري للرجل : لا جزاك اللّه خيرا ، كلفتني